الثعالبي

228

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : * ( فألقي السحرة ساجدين * قالوا آمنا برب العالمين * رب موسى وهارون * قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين * قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون ) * تقدم بيان هذه الجملة ، والحمد لله فانظره في محله ; قال ابن العربي في " أحكامه " قال مالك : دعا موسى فرعون أربعين سنة إلى الإسلام ، وأن السحرة آمنوا في يوم واحد ، انتهى ، وقولهم : * ( لا ضير ) * أي : لا يضرنا ذلك مع انقلابنا إلى مغفرة الله ورضوانه ، وقولهم : * ( أن كنا أول المؤمنين ) * يريدون : من القبط وصنيفتهم ، ثم وإلا فقد كانت بنو إسرائيل آمنت ، والشرذمة : الجمع القليل المحتقر ، وشر ذمة كل شئ : بقيته الخسيسة . وقوله : * ( لغائظون ) * يريد بخلافهم الأمر وبأخذهم الأموال عارية و * ( حاذرون ) * جمع حذر ، والضمير في قوله * ( فأخرجناهم ) * عائد على القبط ، والجنات والعيون بحافتي النيل من أسوان إلى رشيد ; قاله ابن عمر وغيره ، والمقام الكريم : قال ابن لهيعة : هو الفيوم ، وقيل : هو المنابر ، وقيل : مجالس الأمراء والحكام ، وقيل : / المساكن الحسان و * ( مشرقين ) * معناه : عند شروق الشمس ، وقيل : معناه : نحو المشرق ، والطود : هو الجبل ، و * ( أزلفنا ) * معناه : قربنا ، وقرأ ابن عباس : " وأزلقنا " بالقاف . * ( واتل عليهم نبأ إبراهيم . . . ) * الآية : هذه الآية تضمنت الإعلام بغيب ، والعكوف : اللزوم .